غربة الفتاة الفلسطينية لغرض للتعليم.. مختلف عليها شرعا متفق على حرمتها تقليدا

كتبهاNAKATOO ، في 25 يوليو 2008 الساعة: 16:02 م

رجاء ريان – خاص بـ”إخباريات”
   “فرصة سيتاح لي من خلالها إكمال الماجستير في إحدى دول الخارج بعدما أنهيت دراستي الجامعية بتفوق…، لكن القرار الذي سأتخذه في سفري صعب جدا، ويتملكني الخوف”.  بهذه الكلمات عبرت ربا عبد الله (22 عاما) من مدينة نابلس ل“شبكة اخباريات” عن قلقها إزاء فكرة هجرتها للخارج.

   فالخوف شعور يتسلل إلى كل فتاة عربية بصفة عامة، والفلسطينيات بشكل خاص، لمجرد التفكير بأنها ستغادر ارض الوطن متجهة إلى الخارج لتكمل دراستها في إحدى التخصصات غير المتوفرة في الجامعات المحلية.
  والقلق له الصدارة في مجتمع شاءت تقاليده البعيدة كل البعد في بعض الأحيان عن النظرة الدينية للأمور الحياتية ولحياة الأفراد، والتي تطال بظلمها شرف الفتاة وحياتها، عندما تقرر الهجرة إلى الخارج، دون النظر إلى مختلف الظروف التي دفعتها إلى تلك الهجرة، ودون الالتفات إلى الميزات التي ستجنيها من وراء رحلتها التي توصف بطابعها العلمي بشكل أساسي، والتركيز على الجانب السلبي للموضوع.
  فالحيرة والشكوك هي المسيطر الأول على قرارات “ربا” المتفوقة على دفعتها من قسم الصحافة، الأمر الذي أتاح لها احتمالية حصولها على بعثة عن طريق جامعتها لإكمال تعليمها خارج فلسطين، والتخصص في  احد المجالات الإعلامية، وغير المتاحة في الجامعات الفلسطينية لتعود بعد ذلك، وتضيف جديدا لجامعتها، التي هي بحاجة ماسة للتخصص في المجال الصحفي.
تقول ربا:” بصراحة قرار الموافقة على مذكرة البعثة اخذ معي وقت طويل، وذلك بعد دراستي للموضوع من النواحي كافة واستشارة الأقارب، والأهل وأكاديمين، ومغتربين، في الخارج الذين لقيت منهم آراء مختلفة لم تخل من فكرة وحيدة  متشابهة وهي نظرة مجتمعي لي بعد الاغتراب ونظرة الأشخاص الذين سألتقي  بهم في غربتي “.
وبالرغم من حصول  تغيرات كثيرة في المجتمعات العربية، منها الاقتناع بأن الفتاة قادرة على ممارسة كل الأدوار التي يمارسها الرجل، كالتعليم والعمل إلا أن الأمر لم يخل من اتهامات صادرة عن ألسنة سليطة تعكر صفو كل فتاة فكرت للحظة بمستقبل أفضل.
وردا على تلك الآراء تقول بشرى عبد الله (22 عاما)، ل”شبكة اخباريات” وهي خريجة هذا العام من جامعة بيرزيت، أنه يجب على الفتاة أن لا تهتم لكلام الناس والمجتمع المحيط لأنهم حسب قولها “بيحكو كتير وكلامهم طبعا ما بيرحم خاصة إذا طلعت البنت وحدها “
وتؤكد  بشرى أنه في حال سنحت لها الفرصة بان تكمل تعليمها فلن ترفض وستغتنم الفرصة، وقالت ” إذا أتيحت لي البعثة فسأقبلها وأهلي أيضا دون تردد ولن اهتم لأحادي الناس وتعليقاتهم لأني بالنهاية المستفيدة باكتسابي خبرات ومهارات جديدة وتبادل للآراء والمعلومات والثقافات مع مجتمعات مختلفة”.

الفتاة “مخلوق ضعيف”
يعلق محمد أمير من نابلس على فكرة اغتراب الفتاة ولوحدها بأنه موضوع كبير جدا قائلا:” أنا لن أوافق على سفر أختي وسأعمل المستحيل ولو اضطررت لعمل مشكلة كبيرة في البيت (طويلة عريضة) لكي امنع سفرها وان كانت درجة الوثوق بها وبالدولة المستقبلة كبيرة حتى لو كانت الدولة أفغانستان ورفضي هذا من منطلق ديني أولا وعرفي ونفسي ثانيا”.
 ويرفض محمد قطعا فكرة غربة الفتاة لوحدها دون “محرم” (مرافق قريب لها من الدرجة الاولى) وان كان لهدف تعليمي بحت  وقال:” إذا صار للفتاة أي شي في بلاد الغربة فصعب أن تدبر أمورها لوحدها لأنها مخلوق ضعيف تحتاج دائما إلى من يحميها”.

معيقات تحول دون سفر الفتاة :
وللدكتور فريد أبو ضهير المحاضر  في جامعة النجاح رأي آخر ويقول:”لا أرى سببا يحول دون إمكانية اغتراب الفتاة لطلب العلم، فالعالم اليوم متواصل بشكل يبدو وكأنه قرية صغيرة، والطرق إلى حد كبير مأمونة، وهناك طلاب وجاليات في جميع دول العالم يمكن أن تشكل بيئة مناسبة للفتاة لكي تقضي فترة دراستها”.
ويشير د.فريد  إلى الحائل الوحيد دون إكمال الفتاة دراستها في الخارج:” هو الخوف عليها، وهذا ما تم تجاوزه في العصر الحديث إلى درجة كبيرة، ولكن من المهم أن تقدر الفتاة الظروف لنفسها، فالغربة صعبة جدا وقاسية على الإنسان والبعد عن الأهل مرير، ولا يتحمله إلا إنسان ذو عزيمة وإرادة. كما أنها قد ترتبط بالزواج أو الخطبة، الأمر الذي قد يشكل عائقا أمام سفرها للخارج، أو إذا كان لديها أولاد، أو غير ذلك من المعوقات”.

ويوافق الصحفي  بشير جبر، من قطاع غزة، ما ورد على لسان الدكتور أبو ضهير قائلا “عصر اليوم يختلف عن القديم  لأنه لا احد يفرق بين الرجل والمرأة إلا ما ندر  ومن الواضح  الجمع بين الجنسين في الميادين  كافة، وبما أن التعليم  حق إنساني لكل فرد باختلاف جنسه، بات من الضروري أن لا يميز بين الطرفين  في مجالات التعليم أو المكان”.
 
  ويذكر بشير عدة أسباب تبرر سفر الفتاة للخارج لإكمال تعليمها منها:” كما يقول المثل الشعبي – إللي بربّي ما بخاف وحتى لا أكون في لحظه ظالم وانهي حقها بالتعليم ،وكذلك قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) :”أطلبوا العلم لو في الصين”.
ويرى بشير في الغربة نظرة تختلف عن غيره، في قوله:” إن مرارتها تحلو ما دام سببها شيء جميل”.
 ويورد مثالا حيا على تشجيعه لسفر الفتيات :”سمحت لأخواتي أن يكملن دراستهم في جامعات خارج الوطن وها هن الآن يحصدن ثمار جهودهن ودراستهن في الوطن،  واراهن أمامي يتقلدن المناصب والأعمال التي أعتز بها”.
   أم اشرف 55 من أبو ديس لم تعلق كثيرا على الموضوع سوى ببضع كلمات قائلة :” طالما أثق بابنتي فلن احرمها من فرصة إكمال تعليمها ولو بالخارج فهي أينما تكون ستثبت وجودها، وان كان خوفي عليها كبيرا فلن امنعها أن تكمل طريقا هي أرادتها “.

الرفض تقليدي
  محمد جمال صحفي من طولكرم، يؤكد ل”شبكة اخباريات” ما سلف من الآراء بان “اغتراب الفتاة العربية إلى الخارج من اجل طلب العلم، يقابل عادة برفض تقليدي لكونها فتاة، والمجتمع يضغط على أهل الفتيات لمنعهن من الاغتراب خارجا لطلب العلم  وينوه محمد إلى  نسبة الأهالي االذين يتقبلون فكرة سفر ابنتهم وابتعادها عن أعينهم لأجل الدراسة هي قليلة جدا في مجتمعنا الفلسطيني” .
  أما نور كمال، وهي لاجئة فلسطينية في سوريا، فتلاحظ أن الفتاة  تعيش صراعا بين حياتها الشخصية كالزواج والأولاد،  وبين حياتها العملية والدراسية وتقول: “لو طلعت يعتبرها المجتمع مغضوب عليها وعلى الأغلب لن تتزوج لأنه دائما يُظن بها ظن سوء، ولو خرجت وتخلت عن دراستها وحياتها المهنية ستكون أعدمت كل الطاقات عندها “
   وتضيف نور بان “الفتاة في العالم العربي، خلقت لتنجب الأولاد وتربيهم  وتخاف على سمعتها من كلام الناس، وتضيف “وعشان هيك ما رح تطلع لبرى أبدا، بس لو كانت هالبنت منفتحة وما همها كلام الناس وهو ما ندر فستواجه مشكلة أخرى وهو رأي الدين والشرع في اغتراب الفتاة لوحدها لطلب العلم”.

حكم الدين
  والدين الإسلامي لن يترك جانبا من جوانب الحياة إلا وعالجها واصدر عليها الأحكام المنظمة التي لا تظلم أحدا من الجنسين، ويتضح الخلاف في هذا الموضوع عبر مجموعة فتاوى، ويقول الشيخ يوسف القرضاوي في فتوى شرعية نشرت عبر مواقع الانترنت:” الأصل المقرر في شريعة الإسلام ألاّ تسافر المرأة وحدها، بل يجب أن تكون في صحبة زوجها، أوذي محرم لها”.
  ويشير القرضاوي إلى أساس هذا الحكم هو” الاحتياط لسمعة المرأة المسلمة وكرامتها وحماية لها من طمع الذين في قلوبهم مرض، ومن عدوان المعتدين ومن ذئاب الأعراض، وقطاع الطرقات، وخاصة في بيئة لا يخلو المسافر فيها من اجتياز صحار مهلكة، وفي زمن لم يسد فيه الأمان . وليس لسوء الظن بها كما يتوهم بعض الناس”

 وحول حكم الإسلام في حالة عدم وجود محرم فالآراء عديدة فمنهم من تمسك بظاهر الأحاديث المذكورة، فمنع سفرها بغير المحرم، ولو كان لفريضة الحج، ولم يستثن من هذا الحكم صورة من الصور، وهناك من استثنى من ذلك ما إذا كانت المرأة مع نسوة ثقات، وآخرون اكتفوا بما اختاره “شيخ الإسلام بن تيمية” وهو أمن الطرق  .
     وللمذاهب الإسلامية آراء متعددة حول هذا الموضوع فتقول الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه بجامعة الأزهرأن  الفقهاء  اختلفوا في اشتراط المحرم لسفر المرأة، فمذهب الحنفية والحنابلة أكد على ضرورة وجود المحرم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا تسافر امرأة فوق ثلاث إلا مع زوج أو محرم”.
  “وذهب الشافعية والمالكية إلى عدم اشتراط المحرم والاكتفاء بالنسوة الثقات، واشتراط المحرم كان نتيجة عدم الأمان في طريق السفر ووسيلته، ومع تقدم هذه الوسائل فإننا نرجح مذهب الشافعية والمالكية بشرط أن يكون السفر بإذن الزوج إن كانت متزوجة أو بإذن الولي إن لم تكن متزوجة” .

وبهذا تبقى مسالة غربة الفتاة مختلف عليها في الدين حول حرمة السفر لوحدها أو جوازه ومتفق على حرمتها بعرف المجتمع العربي وعاداته وتقاليده .  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة, دين, متفرقات, منوعات | السمات:, , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

في »